السيد الطباطبائي
53
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
وبمقايسة بعضه إلى بعض جوهرا أو عرضا موجودا في نفسه . فتقرّر أنّ اختلاف الوجود الرابط والمستقلّ ليس اختلافا نوعيّا بأن لا يقبل المفهوم غير المستقلّ الّذي ينتزع من الرابط التبدّل إلى المفهوم المستقلّ المنتزع من المستقلّ . ويتفرّع على ما تقدّم أمور : الأوّل : أنّ المفهوم في استقلاله بالمفهوميّة وعدم استقلاله تابع لوجوده الّذي ينتزع منه ، وليس له من نفسه إلّا الإبهام [ 1 ] . فحدود الجواهر والأعراض ماهيّات جوهريّة وعرضيّة بقياس بعضها إلى بعض وبالنظر إلى أنفسها ، وروابط وجوديّة بقياسها إلى المبدأ الأوّل تبارك وتعالى ، وهي في أنفسها - مع قطع النظر عن وجودها - لا مستقلّة ولا رابطة . الثاني : أنّ من الوجودات الرابطة ما يقوم بطرف واحد ، كوجود المعلول بالقياس إلى علّته ؛ كما أنّ منها ما يقوم بطرفين ، كوجودات سائر النسب والإضافات . الثالث : أنّ نشأة الوجود لا تتضمّن إلّا وجودا واحدا مستقلّا ، هو الواجب عزّ اسمه ، والباقي روابط ونسب وإضافات .
--> ( 1 ) أي : ليس للمفهوم في نفسه استقلال أو عدمه ، بل له الإبهام في الاستقلال وعدمه .